النويري
96
نهاية الأرب في فنون الأدب
حضر خروجها إلى الشام ، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها « 1 » ، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك ؛ وبلغ خديجة ذلك ، فأرسلت إليه تقول : أنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك ، فقال أبو طالب : هذا رزق ساقه اللَّه إليك ، فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعه ميسرة غلام خديجة ، وجعل عمومته يوصون به أهل العير ، فساروا حتى قدموا بصرى « 2 » ، فنزلا في ظلّ شجرة ، فقال نسطورا « 3 » الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قطَّ إلَّا نبىّ . ثم سأل ميسرة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : أفي عينيه حمرة « 4 » ؟ قال : نعم لا تفارقه ؛ قال : هو نبىّ « 5 » ، وهو آخر الأنبياء ؛ ثم باع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سلعة فوقع بينه وبين رجل تلاخ ، فقال له : احلف باللَّات والعزّى ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ما حلفت بهما قطَّ ، وإنّى لأمرّ فأعرض عنهما ، فقال الرجل القول قولك ، ثم قال لميسرة « 6 » : هذا واللَّه نبىّ تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم ؛ وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتدّ الحرّيرى ملكين يظلان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم من الشمس ، فوعى ذلك كلَّه ، وباعوا تجارتهم ، وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ؛ فلما رجعوا وكانوا بمرّ الظَّهران « 7 » قال ميسرة : يا محمّد ! انطلق إلى خديجة فأخبرها
--> « 1 » جمع الجمع لعير . « 2 » بضم الموحدة : مدينة حوران فتحت صلحا سنة 13 ه ، وهى أول مدينة فتحت بالشام . انظر الزرقاني 1 : 194 . « 3 » بفتح النون وسكون السين وضم الطاء وألف مقصورة . عن الزرقاني 1 : 198 . « 4 » كانت هذه الحمرة في بياض عينه ، وهى الشكلة ، وجاء في وصفه أنه كان أشكل العينين . « 5 » رواية الزرقاني 1 : 199 ، والسيرة الحلبية 1 : 133 : « هو هو ، وهو آخر الأنبياء » . « 6 » في السيرة الحلبية 1 : 134 : « ثم قال الرجل لمسيرة » . « 7 » مر الظهران : واد بين مكة وعسفان ، وهو الذي تسميه العامة بطن مرو ، وهو المعروف الآن بوادي فاطمة . عن السيرة الحلبية 1 : 135 .